أبي جعفر النحاس

4

اعراب القرآن

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 2 ] ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ في رفعه ثلاثة أقوال : قال الفراء « 1 » : وهو مرفوع بكهيعص . قال أبو إسحاق : هذا محال لأن « كهيعص » ليس هو مما أنبأنا اللّه جلّ وعزّ به عن زكرياء ، وقد خبّر اللّه جلّ وعزّ عنه وعما بشّره به وليس « كهيعص » من قصّته . قال الأخفش : التقدير : فيما نقص عليكم ذكر رحمة ربك ، والقول الثالث أن المعنى : هذا الذي نتلوه عليكم ذكر رحمة ربك عبده ، ورحمة بالهاء تكتب ، ويوقف عليها ، وكذلك كلّ ما كان مثلها . لا نعلم بين النحويين اختلافا في ذلك إذا لم يكن في شعر بل قد اعتلّوا في ذلك أن هذه الهاء لتأنيث الأسماء وفرقوا بينها وبين الأفعال . قال الأخفش : عَبْدَهُ منصوب برحمة . زَكَرِيَّا « 2 » بدل منه ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث . هذا فيمن جعله مشتقا عربيا ، ولا يصرفه في معرفة ولا نكرة ، ومن جعله عجميا صرفه في النكرة . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 3 ] إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) إِذْ في موضع نصب على الظرف . نادى رَبَّهُ نِداءً مصدر مؤكّد خَفِيًّا من نعته . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ] قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي والمستقبل يهن أصله يوهن حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة . وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً في نصبه قولان : أحدهما أنه مصدر ، لأن معنى اشتعل شاب ، وهذا قول الأخفش سعيد . قال أبو إسحاق : هو منصوب على التمييز ، وقول الأخفش أولى لأنه مشتقّ من فعل ، والمصدر أولى به . وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا خبر أكن . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 5 ] وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي نصب بخفت وحركت الياء في موضع النصب لخفته وأسكنتها في موضع الرفع والخفض لثقلهما ، كما روي عن عثمان رضي اللّه عنه أنه قرأ خفّت الموالي من ورائي « 3 » وهذه قراءة شاذّة وإنما رواها كعب مولى سعيد بن العاص عن سعيد عن عثمان ، وهي بعيدة جدا ، وقد زعم بعض العلماء أنها لا تجوز . قال : كيف يقول : خفّت الموالي من بعد موتي وهو حيّ ؟ والتأويل لها أن لا يعني بقوله

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 161 . ( 2 ) انظر تيسير الداني 120 ( 3 ) انظر مختصر ابن خالويه 83 ، والبحر المحيط 6 / 165 وهي قراءة زيد بن ثابت وابن عباس ، وسعيد ابن العاص وابن يعمر وابن جبير وعلي بن الحسين وغيرهم .